ويؤيد ذلك أن المدنية الغربية مع غاية عنايتها في تقديم المرأة ما قدرت بعد على
إيجاد التساوي بينهما ، ولم يزل الاحصاءات في جميع ما قدم الإسلام فيه الرجل على
المرأة كالولاية والقضاء والقتال تقدم الرجال وتؤخر النساء ، وأما ما الذي أورثته
هذه التسوية في هيكل المجتمع الحاضر فسنشرح ما تيسر لنا منه في محله إن شاء الله
تعالى .
قوانين الإسلام الاجتماعية ، وقوانين العرب
عمل النكاح في أصول الأعمال الاجتماعية ، والبشر منذ أول تكونه وتكثره حتى اليوم
لم يخل عن هذا العمل الاجتماعي ، وقد عرفت أن هذه الأعمال لا بد لها من أصل طبيعي
ترجع إليه ابتداء أو انتهاء .
وقد وضع الإسلام هذا العمل عند تقنينه على أساس خلقة الفحولة والأناس إذ من البين
أن هذا التجهيز المتقابل الموجود في الرجل والمرأة - وهو تجهيز دقيق يستوعب جميع
بدن الذكور والإناث - لم يوضع هباء باطلا ، ومن البين عند كل من أجاد التأمل أن
طبيعة الإنسان الذكور في تجهيزها لا تريد إلا الإناث وكذا العكس ، وأن هذا التجهيز
لا غاية له إلا انتاج المثل وإبقاء النوع بذلك ، فعمل النكاح يبتني على هذه الحقيقة
وجميع الأحكام المتعلقة به تدور مدارها ، ولذلك وضع التشريع على ذلك أي على البضع ،
ووضع عليه أحكام العفة والمواقعة واختصاص الزوجة بالزوجة وأحكام الطلاق والعدة
والأولاد والإرث ونحو ذلك .
وأما القوانين الاخر الحاضرة فقد وضعت أساس النكاح على تشريك الزوجين مساعيهما في
الحياة ، فالنكاح نوع اشتراك في العيش هو أضيق دائرة من الاجتماع البلدي ونحو ذلك ،
ولذلك لا ترى القوانين الحاضرة
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 119
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١١٩