وتقواها ) ( 1 ) .
إلى غير ذلك من آيات القدر .
فالأشياء ومن جملتها الإنسان إنما تهتدي في وجودها وحياتها إلى ما خلقت له وجهزت
بما يكفيه ويصلح له من الخلقة ، والحياة القيمة بسعادة الإنسان هي التي تنطبق
أعمالها على الخلقة ، والفطرة انطباقا تاما ، وتنتهي وظائفها وتكاليفها إلى
الطبيعة انتهاء صحيحا ، وهذا هو الذي يشير إليه قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين
حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ( 2 ) .
والذي تقتضيه الفطرة في أمر الوظائف والحقوق الاجتماعية بين الأفراد - على أن
الجميع إنسان ذو فطرة بشرية - أن يساوي بينهم في الحقوق والوظائف من غير أن يحبا
بعض ويضطهد آخرون بإبطال حقوقهم ، لكن ليس مقتضى هذه التسوية التي يحكم بها العدل
الاجتماعي أن يبذل كل مقام اجتماعي لكل فرد من أفراد المجتمع ، فيتقلد الصبي مثلا
على صباوته والسفيه على سفاهته ، ما يتقلده الإنسان العاقل المجرب ، أو يتناول
الضعيف العاجز ما يتناوله القوي المقتدر في الشؤون والدرجات ، فإن في تسوية حال
الصالح وغير الصالح إفسادا لما لهما معا .
بل الذي يقتضيه العدل الاجتماعي ويفسر به معنى التسوية : ان يعطي كل ذي حق حقه
وينزل منزلته ، فالتساوي بين الأفراد والطبقات إنما هو في نيل كل ذي حق خصوص حقه من
غير أن يزاحم حق حقا ، أو يهمل أو يبطل حق بغيا أو تحكما ونحو ذلك ، وهذا هو
الذي يشير إليه قوله تعالى : ( ولهن
هامش
( 1 ) سورة الشمس ، الآيتان : 7 - 8 .
( 2 ) سورة الروم ، الآية : 30 .