من غير فرق في الأصل والسنخ .
ثم بين بذلك أن عمل كل واحد من هذين الصنفين غير مضيع عند الله لا يبطل في نفسه ،
ولا يعدوه إلى غيره ، كل نفس بما كسبت رهينة ، لا كما كان يقوله الناس : إن عليهن
سيئاتهن ، وللرجال حسناتهن من منافع وجودهن ، وسيجئ لهذا الكلام مزيد توضيح .
وإذا كان لكل منهما ما عمل ولا كرامة إلا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة
كالايمان بدرجاته ، والعلم النافع ، والعقل الرزين ، والخلق الحسن ، والصبر ،
والحلم فالمرأة المؤمنة بدرجات الإيمان ، أو المليئة علما ، أو الرزينة عقلا ، أو
الحسنة خلقا أكرم ذاتا وأسمى درجة ممن لا يعادلها في ذلك من الرجال في الاسلام ،
كان من كان ، فلا كرامة إلا للتقوى والفضيلة .
وفي معنى الآية السابقة وأوضح منها قوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى
وهو مؤمن فلنحيينه حياة طبية ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة
يرزقون فيها بغير حساب ) ( 2 ) .
وقوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فأولئك يدخلون
الجنة ولا يظلمون نقيرا ) ( 3 ) .
وقد ذم الله سبحانه الاستهانة بأمر البنات بمثل قوله ، وهو من أبلغ
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 97 .
( 2 ) سورة المؤمن ، الآية : 40 .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 124 .