الذم : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء
ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) ( 1 ) .
ولم يكن تواريهم إلا لعدهم ولادتها عارا على المولود له ، وعمدة ذلك أنهم كانوا
يتصورون أنها ستكبر فتصير لعبة لغيرها يتمتع بها ، وذلك نوع غلبة من الزوج عليها في
أمر مستهجن ، فيعود عاره إلى بيتها وأبيها ، ولذلك كانوا يئدون البنات وقد سمعت
السبب الأول فيه فيما مر ، وقد بالغ الله سبحانه في التشديد عليه حيث قال : ( وإذا
الموؤودة سئلت * بأي ذنب قتلت ) ( 2 ) . وقد بقي من هذه الخرافات بقايا عند المسلمين
ورثوها من أسلافهم ، ولم يغسل رينها من قلوبهم المربون ، فتراهم يعدون الزنا عارا
لازما على المرأة وبيتها وإن تابت دون الزاني وإن أصر ، مع أن الإسلام قد جمع
العار والقبح كله في المعصية ، والزاني والزانية سواء فيها .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآيتان : 58 - 59 .
( 2 ) سورة التكوير ، الآيتان : 8 - 9 .