كتب السير والتاريخ .
فهذه جمل من أحوال المرأة في المجتمع الانساني من أدواره المختلفة قبل الاسلام
وزمن ظهوره ، آثرنا فيها الاختصار التام ، ويستنتج من جميع ذلك :
أولا : انهم كانوا يرونها إنسانا في أفق الحيوان العجم ، أو إنسانا ضعيف
الإنسانية منحطا لا يؤمن شره وفساده لو أطلق من قيد التبعية ، واكتسب الحرية في
حياته ، والنظر الأول أنسب لسيرة الأمم الوحشية والثاني لغيرهم .
وثانيا : انهم كانوا يرون في وزنها الاجتماعي انها خارجة من هيكل المجتمع المركب
غير داخلة فيه ، وإنما هي من شرائطه التي لا غناء عنها كالمسكن لا غناء عن الالتجاء
إليه ، أو أنها كالأسير المسترق الذي هي من توابع المجتمع الغالب ، ينتفع من عمله
ولا يؤمن كيده على اختلاف المسلكين .
وثالثا : انهم كانوا يرون حرمانها من عامة الحقوق التي أمكن انتفاعها منها إلا
بمقدار يرجع انتفاعها إلى انتفاع الرجال القيمين بأمرها .
ورابعا : ان أساس معاملتهم معها فيما عاملوا هو غلبة القوي على الضعيف ، وبعبارة
أخرى قريحة الاستخدام ، هذا في الأمم غير المتمدنة ، وأما الأمم المتمدنة فيضاف
عندهم إلى ذلك ما كانوا يعتقدونه في أمرها : انها انسان ضعيف الخلقة لا تقدر على
الاستقلال بأمرها ، ولا يؤمن شرها ، وربما اختلف الأمر اختلاطا باختلاف الأمم
والأجيال .
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 105
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٥