ولد عمد إلى بعض أقاربه كأخيه وابن أخيه فأورده فراش أهله لتعلق منه فتلد ولدا
يدعوه لنفسه ، ويقوم بقاء بيته .
وكان الأمر في التزويج والتطليق في اليونان قريبا منهما في الروم ، وكان من
الجائز عندهم تعدد الزوجات غير أن الزوجة إذا زادت على الواحدة كانت واحدة منهن
زوجة رسمية والباقية غير رسمية .
- 4 -
حال المرأة عن العرب ومحيط حياتهم ( محيط نزول القرآن )
وقد كانت العرب قاطنين في شبه الجزيزة ، وهي منطقة حارة جدبة الأرض والمعظم من
أمتهم قبائل بدوية بعيدة عن الحضارة والمدنية ، يعيشون بشن الغارات ، وهم متصلون
بإيران من جانب ، وبالروم من جانب ، وببلاد الحبشة والسودان من آخر .
ولذلك كانت العمدة من رسومهم رسوم التوحش ، وربما وجد خلالها شئ من عادات الروم
وإيران ، ومن عادات الهند ومصر القديم أحيانا .
كانت العرب لا ترى للمرأة استقلالا في الحياة ولا حرمة ولا شرافة إلا حرمة البيت
وشرافته ، وكانت لا تورث النساء ، وكانت تجوز تعدد الزوجات من غير تحديد بعدد معين
كاليهود ، وكذا في الطلاق ، وكانت تئد البنات ابتداء بذلك بنو تميم لوقعه كانت لهم
مع النعمان بن المنذر ، أسرت فيه عدة من بناتهم ، والقصة معروفة فأغضبهم ذلك
فابتدروا به ، ثم سرت السجية في غيرهم ، وكانت العرب تتشأم إذا ولدت للرجل منهم بنت
يعدها عارا لنفسه ، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ، لكن يسره الابن مهما كثر
ولو بالدعاء والالحاق حتى أنهم كانوا يتبنون الولد لزنا محصنة ارتكبوه ، وربما نازع
رجال من صناديدهم وأولي الطول منهم في ولد ادعاه كل لنفسه .
قضايا المجتمع والأسرة — صفحة 103
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٠٣