طلبها من وجوهها فالتمسوها بوجه الدين لينالوا من حطامها ما هو عن قليل منهم زائل ، وهم به مطالبون . وقد سعد من أخذ عنّا ما نعطيه واقتصر عليه ولم يقل بغيره ولا تكلَّف من القول ما لا يعلمه .
لقد انتهى إليّ عن بعضهم أنّه قال : وددت أنّه لو سئلت عمّا لا يكون فأجبت عنه . فرأى عند نفسه ومن سمع / ذلك ممّن يصدّقه أنّه قد جاء بما أبان به من علمه ، وافتخر بذلك له . فلو تدبّر هذا القول من وفّق للصّواب لوضح له من خطئه أنّ ما لا يكون لا يكون عنه جواب ، لأنّه لا يكون « 1 » .
فجمع ( صلع ) في هذا القول جملا من الحكمة يتفرّع منها من السؤال على هذا القائل ما يخرج عن حدّ هذا الكتاب . وإنّ اللَّه ( عج ) قد سأل الملائكة عمّا كان ممّا لم يطلعهم على علمه فقالوا اعترافا بالعجز : * ( « لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ « 2 » » ) * . فكيف يدّعي من دونهم علم ما لم يكوّنه اللَّه ( عج ) وما لا يكون ؟ ولا يجوز أن يقال : يكون ، فيكون حكمه إذا كان كذا وكذا .
لو أنّ قائلا قال : لو أنّ رجلا / مات فقسّم ميراثه ونكح نساؤه ثمّ عاش بعد الموت ، هل يرجع في ماله وأهله ، أو يكون ذلك لمن صار إليه عنه ؟ لم ينبغ للمسؤول عن ذلك أن يجيب عنه ، لأنّه ممّا لا يكون .
ولو قال : لو ذهب الليل والنهار والشمس والقمر وبقيت الدنيا وأهلها بحالهم ، متى كانوا يصلَّون ويحجّون ويصومون ، وهم لا يعلمون الليل والنهار الذين تعبّدوا بأداء ذلك في أوقاته / م / ا ؟ لم يكن على المسؤول أيضا « 3 » في ذلك جواب لأنّه ممّا لا يكون . ومثل هذا ممّا يكثر القول فيه وينسب « 4 » الجهل إلى السائل عنه ومدّعي الجواب فيه . وقد نهى اللَّه عن القول بما لا يعلمه القائلون وبما لم يكن
هامش
« 1 » في ب : لوضح له من خطئه أنه لا يكون عنه جواب لأنه سيكون ، وفي أ : فلا يكون لأنه سيكون والجملة لا تخلو من غموض .
« 2 » البقرة ، 32 .
« 3 » أ : سقط : أيضا .
« 4 » أ : ينسب ، بدون عطف .