ولا يكون ولا علم / للعباد به . وقد قال رسول اللَّه ( صلع ) : من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء وملائكة الأرض « 1 » .
باهرة للمعزّ ( صلع ) :
271 - قال القاضي النعمان بن محمد : ورفع إليّ وكيل لي ببعض البوادي أنّ لي بها موضعا يصلح أن يبنى به ربع يغلّ في السنة مثل ثلاثين دينارا .
وجعل يرغَّبني في الأمر بابتنائه ، ويكرّر ذلك عليّ حتّى رأيت أنّ ترك ذلك من إضاعة المال المنهيّ عنها .
فاستأذنت المعزّ لدين اللَّه ( صلع ) في رقعة رفعتها إليه إجلالا عن مواجهته بها ، فوقّع إليّ : ابنه ، بارك اللَّه لك فيه ! .
فما وثقت بشيء ثقتي بأن تكون البركة فيه . فأمرت الوكيل بالبناء . فعاد إليّ يذكر أنّ بعض الموضع يستحقّه / رجل ، فأمرته بدفعه إليه ، وقلت : ابن فيما بقي .
قال : فإنّه ينقص عمّا كنت قلت .
قلت : لا ، بل يزيد إن شاء اللَّه .
فدفعه . ثمّ عاد إليّ فقال : إنّ الرجل يريد بيع ما صرفته إليه مع شيء له يتّصل به ، ويتّصل بذلك موضعان لرجلين يبيعانهما .
قلت : وكم يسأل جميعهم ؟
قال : مثل أربعين دينارا .
قلت : اشتر منهم وادفعها إليهم .
ففعل وابتنى في الجميع ربعا جاء بموضع رغب فيه الناس وتزايدوا في اكترائه ، فبلغ كراؤه في السنة نحوا من مائتي دينار بعد أن بني بأيسر مؤنة في أقلّ من مدّة شهرين . فما رأيت دعوة أسرع منها إجابة ، ولا بركة أعظم منها نفعا وزيادة في أقرب وقت / وأوشك مدّة ، وما لم يتوهّمه أحد أن يكون ، وكان بفضل دعوة وليّ اللَّه ( ص ) ، زوّدنا اللَّه وجميع المؤمنين إيّاها بالرحمة والمغفرة لمستقرّ الدار الآخرة التي هي أكثر ثوابا وأعظم أجرا .
هامش
« 1 » حديث : من أفتى الناس بغير علم لعنته ملائكة السماء والأرض : ذكر بهذا اللفظ في الجامع الصغير ( ج 3 ص 167 ) وبلفظ آخر في معناه عند أبي داود ( ج 2 ص 288 ) وابن حنبل ( ج 2 ص 365 ) وكذلك في الجامع الصغير بالصفحة نفسها : من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على من أفتاه / من أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه على من أفتاه . وبلفظ مقارب عند الكليني ( ج 1 ص 42 رقم 3 ) .