وشمائله وعينيه ، فأقول كثيرا في نفسي : أخشى أنّي آثم بهذا الظنّ فيه وأحاسب نفسي بذلك .
فقال المعزّ لدين اللَّه ( ص ) : لا واللَّه ، ما أنت في ذلك آثم ، بل مصيب لما كان عليه . ولقد سمعت منه غير مرّة ما دلّ أنّه ما يعتقد شيئا من الإسلام .
ولقد قال يوما - وقد جرى ذكر محمّد النبي ( ص ) وابتداء نبوّته - فقال اللعين ، لعنه اللَّه : هذه من حيل العرب . فما كان يعتقد الإسلام أصلا ، فكيف إمامتنا وما نحن عليه ؟
قلت : هو ما قال أمير المؤمنين فيما يظهر منه . أمّا صاحبه / قيصر « 1 » فإنّه كان يميل إلى هذا الأمر ولكنّه هو كان شيطانه .
فقال ( ص ) : هو كما قلت : قد كان يميل إليه « 2 » ، ولكنّه لم يكن يحبّ أن يرى على ظهر الأرض أحدا إلَّا واقعا تحت أمره ونهيه ومن تحت يده .
قلت : أمّا هذا فهو المعروف منه .
قال : ومن كانت هذه إرادته ، لم يرد أن يكون الأمر إلَّا له ، وهذا أعظم الجرم وأسوأ الاعتقاد .
قلت : لا جرم إنّ اللَّه تعالى عجّل انتقامه منهما بيد وليّه وأصلاهما وبيل عذابه . ولو عملا بأمر اللَّه وسلَّما لوليّه لكانا على أفضل حال في الدنيا والآخرة .
فقال : أجل ، واللَّه ما كان اللَّه ( تع ) ليسلَّطنا عليهم بمثل ما سلَّطنا به إلَّا بعد أن أسرفا « 3 » / على أنفسهما - وا أسفاه ! - بسوء « 4 » فعلهما . قال اللَّه تعالى : * ( « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 5 » » ) * .
قلت : نعوذ باللَّه من انتقامه وسطوات أوليائه وممّا يوجب ذلك من معاصيه .
هامش
« 1 » قيصر : مولى آخر من عبيد المعز الصقالبة ، قتله المعز مع مظفر .
« 2 » سقط من ب : فيما يظهر منه كان يميل إليه .
« 3 » ب : أمرنا .
« 4 » سبق ، في « ب » .
« 5 » الزخرف ، 55 .