قلت : لا واللَّه .
قال : قد هلك مذ ثلاث بأكلة أصابته في فمه فأكلت داخله وخارجه قلت : إلى غضب اللَّه .
قال : نعم ، وإلى سعيره وناره . أتدري ما كنّيت عندك « 1 » فيما بلغنا عنه ؟
قلت : لا ، إلَّا أن يخبرني أمير المؤمنين / .
قال : حكم علينا فيما دلَّته بزعمه عليه النجوم بأنّ أمرنا ينقطع ويزول في الوقت الذي قطع اللَّه فيه مدّته بالآفة التي أصاب بها ما لفظ بذلك به ، أفكنّا نقدر على أن نفعل به أكثر من هذا ؟ إنّ كثيرا ممّن يتّصل بنا أذاه وقوله فينا لربّما قيل لهم : أما تخافون أن يعلم بمثل هذا منكم ؟ فيقولون : هو ممنوع منا . ثمّ تبسّم ( ص ) وقال : نعم واللَّه ، إنّي لممنوع من الظَّلم والتعدّي ، وإنّ اللَّه ( عج ) لينتصر لي وينتقم ممّن تناول منّي ما ليس له . أما واللَّه لو شئت لبطشت بهم ولانتصفت منهم ، ولكنّي لو فعلت ذلك وعلم الناس أنّي أنتصر لنفسي من مثل هذا لأكثروا من البغي من بعضهم على / بعض ، وشغلوا صدري بذلك كما شغلوا به من قبلي ، ولكنّي تغافلت عنهم ، وما اللَّه بغافل عمّا يعمل الظالمون ، وهو أعلم بما يسرّون وما يعلنون .
قلت : الحمد للَّه الذي منح أمير المؤمنين هذا الفضل العظيم ، وأبانه بهذا البرهان المبين ، ووسمه بالأناة والصبر والحلم وولي الانتقام له من أهل البغي والظلم .
وأمير المؤمنين وسلفه ، كما قال أصدق القائلين : * ( « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 2 » » ) * .
ثمّ ذكرت في مثل ما ذكر من منعه المنجّم المحروم ، وما منعه لئلَّا يرى أنّ علمه بالنجوم وتوخّيه ساعة السّعد ، به نال ذلك ، ما رويناه عن جعفر بن محمد ( ص ) أن دارا / صار له نصفها عن بعض مواليه ونصفها لرجل كان يعنى بعلم النجوم ، وأنّه دعاه ( ص ) إلى قسمتها فسوّف ذلك إلى أن اختار لنفسه ساعة سعد ، فأتاه فيها بعد مدّة يسأله القسمة ، فأرسل معه من يقاسمه ، فانصرف إليه يذمّ علم النجوم وقال : يا ابن رسول اللَّه ( ص ) كنت أحبّ ناحية
هامش
« 1 » كذا في النسختين ، ولعل الصواب : أتذكر ما كنيت به عندك ، إشارة إلى تلميح من المعز إلى النعمان في شأن هذا الخصم المغرض .
« 2 » آل عمران ، 34 .