من هذه الدار فمطلت بقسمتها إلى أن تخيّرت لنفسي ساعة سعد ووثقت فيها بأنّي أنال بغيتي . فلمّا قسّمت الدار ورمي السّهم وقع لك ما كنت أحبّ ولي ما كنت أكره .
فقال له أبو عبد اللَّه ( صلع ) : لولا أن ترى أن اختيارك أصارك إلى ما تحبّ لأعطيناك ما أحببت ، نعم ، ولتركنا الكلّ لك / ، ولكن لا واللَّه ما تأخذ إلَّا ما صار لك . ولكنّي أفيدك ما إن قبلته كان خيرا لك ممّا أردته .
قال : وما هو ، جعلني اللَّه فداك ؟
قال : إذا أصبحت فتصدّق بصدقة فإنّها تذهب عنك نحس يومك ، وإذا أمسيت فتصدّق بصدقة فإنّها تذهب نحس « 1 » ليلتك .
فتبسّم المعز لدين اللَّه ( ص ) وقال : هو كما قال ( عم ) .
كلام جرى « 2 » في ذكر قبول الحقّ ودفعه :
230 - ( قال ) وسأل ابن واسول أن يصلَّي في الجامع صلاة الجمعة فأذن له أمير المؤمنين ( صلع ) اقتداء بفعل جدّه عليّ ( ص ) إذ كان فيما يؤثر عنه أنّه كان يدع من أراد شهود الجمعة من أهل السجن أن يأتوها ثمّ يعادون إلى السّجن إذا قضيت / الصلاة . فحضر ابن واسول كذلك صلاة الجمعة وهو مقيّد ، وجلس في الحلقة بعد الصلاة يستمع المسائل ، وجرى من ذلك بعض ما يخالف قوله فبيّنته له ، فرأيت أنّه اعترف بالحقّ فيه وانقاد إليه .
ودخلت من غد إلى أمير المؤمنين ( صلع ) فقال : أما إنّ ابن واسول أعجبه أمس « 3 » ما سمع منك ، وقال : لقد انتفع بصحبة الأئمّة وأفاد عنهم علما جمّا .
فما الذي سمع منك « 4 » ودار بينك وبينه ، وكيف رأيته ؟
فذكرت له ما دار من الكلام وقلت : هو رجل قد قرأ كتب العامّة إلَّا أنّه بربريّ الطبع ، وكأنّه ظنّ أنّه ليس الحق إلَّا ما انتهى إليه ، فرأيته إذا سمع
هامش
« 1 » ب : سقط : يومك نحس .
« 2 » ب : جرى في مجلس في
« 3 » أ : أمر .
« 4 » ب : سقط : وقال لقد انتفع منك .