وأمّا ما سألت عنه من قول رسول اللَّه ( صلع ) لأهل القليب ، فإنّه لم يرد به خطاب أولئك الموتى ، فإنّهم قد عاينوا ما صاروا إليه ، وكان قوله : هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ، استفهاما . فكيف يستفهم من يعلم أنّه لا يجيبه ؟
وإنّما نحا بذلك الخطاب نحو من كان معه يومئذ ممّن كان على رأيهم من المنافقين ، تعريفا لهم بما فعله اللَّه ( عج ) بأصحابهم وما أنجز من وعده له فيهم .
كلام في الأعقاب ذكر في مجلس :
149 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول : إنّ فيما أوحى اللَّه ( عج ) إلى بعض أنبيائه أنّه يخلف الوليّ من أوليائه في / سبعة أعقاب من أعقابه بخير ، ويعاقب الكافر كذلك في أعقابه .
وهذا يشبه قول رسول اللَّه ( صلع ) : إنّ اللَّه ( عج ) ليحفظ المؤمن في ولده سبعين خريفا « 1 » .
فقلت للمعزّ ( صلع ) عندما ذكر من الخلف والعقوبة في الأعقاب : يا مولانا ، أيكون هذا القول مجملا يراد به من اقتفى من الأعقاب آثار آبائهم وسار بسيرتهم وتوالاهم ؟
فقال ( عم ) : لا يكون من الطيّب غير الطيّب ولا من الخبيث غير الخبيث ، وإنّ الحنظل لو سقي العسل ما أثمر إلَّا مرّا ، وما رآه النّاس في أسلاف أهل الفضل من نقص فإنّما رأوه نقصا لنقص أفهامهم .
فلم أدر ما أراد بذلك مع قول / اللَّه ( عج ) : * ( « والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 2 » » ) * .
هامش
« 1 » حديث : إن اللَّه ليحفظ المؤمن في ولده لم نجده في الصحاح والمسانيد التي بين أيدينا .
« 2 » الطور ، 21 .