يا فلان ، - فذكرهم بأسمائهم - هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؟ فإنّي وجدت ما وعد ربّي حقّا .
فقيل له : يا رسول اللَّه ( صلع ) ، تكلَّم جيفا خاوية ؟
فقال : ما أنتم بأسمع منهم ، ولو أذن لهم في الجواب لأجابوا .
فقلت : إنّ فريقا من العامّة احتجّوا بهذا الحديث في بقاء الأرواح وأنّها تكون بعد خروجها من الأبدان قائمة تثاب وتعاقب إلى أن يبعث اللَّه الخلق فتعود إلى الأبدان كما كانت . واحتجّوا بقول اللَّه ( عج ) : * ( « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ « 1 » » ) * ، وبالأخبار / في عذاب القبر وغير ذلك .
وقال آخرون : مخاطبة رسول اللَّه ( صلع ) لأهل القليب وقوله للذين سألوه عن ذلك : ما أنتم بأسمع منهم ، شيء خصّه اللَّه به في هؤلاء خاصّة فأسمعهم قوله بعد الموت كما سمع قول عيسى من أحياه . فأمّا الأرواح فإنّها تفنى « 2 » بخروجها من الأبدان كما تفنى الأبدان ، ثمّ يعيدها اللَّه ( عج ) في النّشأة الآخرة كما قال .
واحتجّوا بقوله : * ( « [ و ] ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 3 » » ) * وبغير ذلك مثل قوله : * ( « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » » ) * ، وقوله : * ( « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه « 5 » » ) * وقوله * ( « كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ « 6 » » ) * * .
فقال المعزّ ( صلع ) : في الرّوح كلام جليل يحتاج إلى شرح طويل وأصل يؤصّل له / وفروع تتفرّع منه في ابتدائه وانتهائه وانتقاله ، سوف تسمعونه إن شاء اللَّه .
هامش
« 1 » غافر ، 46 .
« 2 » أ : لا تفنى .
« 3 » فاطر ، 22 .
« 4 » الرحمان ، 26 .
« 5 » القصص ، 88 .
« 6 » آل عمران ، 185 .