فقال : اجلسوا ! وابتسم . ثمّ قال : إنّ هذا يحتاج إلى أن يبسط له بساط يكون بين يديه ويؤسّس له أساس يبنى الكلام فيه عليه ، وذلك يطول ذكره . ولكن ، أليس قد ثبت أنّ البرهان أمر جليل وخطب / جسيم ؟
قلت : نعم .
قال : فلم لم نجد / ه / من أسماء اللَّه جلّ ذكره ولا من صفاته ؟ أليس قد علَّمنا أنّه أعظم شيء دونه ؟
قلت : أجل .
قال : أوليس قد روي عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لمّا خلق اللَّه العقل قال له : أقبل ! فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر ! فأدبر . فقال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أكرم عليّ منك ، بك آخذ ، وبك أعطي وبك أثيب ، وبك أجازي ، وبك أعاقب ؟
قلت : هذا حديث معروف مأثور « 1 » .
قال : فهل يكون من دون اللَّه ما هو أفضل ممّن شهد اللَّه له عزّ وجلّ بهذه الشهادة وأنزله من الفضل بهذه المنزلة من جميع / ما خلق كما قال عزّ وجلّ ؟
قلت : لا .
قال : فما أثبته العقل الصحيح الكامل ، الذي شهد اللَّه له بهذه الشهادة وشهد له وصدّقه وأوجبه « 2 » ، فذلك هو البرهان المنير بصحّته ووجوبه ، كما أنّ آيات النبيّين إنّما كانت براهين بتصديق العقول الصحيحة إيّاها وثبتها « 3 » فيها ، وشهادة
هامش
« 1 » ذكر الغزالي هذا الحديث في الاحياء ، ج 1 ص 83 ( من طبعة دار المعرفة بيروت ) وكذلك في « ميزان العمل » ص 331 ( تحقيق سليمان دنيا ، القاهرة 1964 ) ويعتبر من الأحاديث الموضوعة ذات الصبغة الاشراقية . انظر : العناصر الأفلاطونية المحدثة والغنوصية في الحديث لفولدزيهر ضمن كتاب عبد الرحمان بدوي : التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية ( القاهرة 1965 ) ص 218 - 241 . وذكره التبريزي في مشكاة المصابيح 2 / عدد 5064 قائلا : وقد تكلم فيه بعض العلماء .
« 2 » هذه الأفعال الثلاثة معطوفة على « أثبته العقل » .
« 3 » الثبت بفتحتين : الحجة والبرهان . وهذا المصدر معطوف على « تصديق » .