وروى الصدوق في ثواب الأعمال ، بالإسناد إلى [ أبي ] ( 1 ) هارون
المكفوف ( 2 ) قال : دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال لي : يا أبا
هارون ، أنشدني ، فأنشدته في الحسين عليه السلام ، فقال لي : أنشدني كما
تنشدون - يعني بالرقة ( 3 ) - ، قال : فأنشدته :
أمرر على جدث الحسين * وقل لأعظمه الزكية ( 4 )
قال : فبكى ، ثم قال : زدني ، فأنشدته القصيدة الأخرى ( 5 ) .
قال : فبكى ، وسمعت البكاء من خلف الستر ، فلما فرغت قال : يا أبا
هارون ، من أنشد في الحسين فبكى وأبكى عشرة كتبت له الجنة - إلى أن قال : -
ومن ذكر الحسين عنده فخرج من عينيه مقدار جناح ذبابة ، كان ثوابه على الله عز
هامش
( 1 ) وهو الصحيح .
( 2 ) واسمه - على ما احتمله الشيخ المامقاني في تنقيح المقال - : موسى بن عمير مولى آل
جعدة بن هبيرة الكوفي ، أو ابن أبي عمير - على ما في الكافي - وعده الشيخ الطوسي في
رجاله من أصحاب الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام .
( 3 ) أقول : قوله : بالرقة - بكسر الراء المشددة - أي بالطريقة التي تستعملونها عند الإنشاد ،
التي فيها الرقة والطلاوة ، والتي توجب التأثير في القلب ، لا مجرد التلاوة ، وهو المراد بقوله
عليه السلام : أنشدني كما تنشدون .
وسها من فسر " الرقة " هنا بالبلدة التي على الفرات التي هي بفتح الراء .
( 4 ) أقول : هذا البيت للسيد الحميري رحمه الله ، وقد أنشده أبو هارون إنشادا ولم ينشئه
إنشاء ، والظاهر أن مطلق القصيدة للسيد الحميري بدليل قول أبي هارون نفسه - بعد قول
الإمام : زدني - فأنشدته القصيدة الأخرى - ، فالظاهر من هذا التعبير : الأخرى من قصيدتي
السيد الحميري نفسه .
راجع القصة والأبيات في الأغاني 7 : 230 ، تاريخ الإسلام السياسي 2 : 146 .
( 5 ) وهي :
يا مريم قومي واندبي مولاك * وعلى الحسين فأسعدي ببكاك