فاحزن لحزننا ، وأفرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا . . . ( 1 ) . الحديث .
وقال عليه السلام - فيما أخرجه الصدوق في أماليه - : من ترك السعي في
حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة ، ومن كان يوم عاشوراء
يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، جعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره ،
وقرت بنا في الجنان عينه . . . ( 2 ) . الحديث .
وبكى صلوات الله عليه إذ أنشده دعبل بن علي الخزاعي ( 3 ) قصيدته التائية
السائرة حتى أغمي عليه في أثنائها مرتين ، كما نص عليه الفاضل العباسي في
ترجمة دعبل من معاهد التنصيص ( 4 ) وغيره من أهل الأخبار .
وفي البحار ، وغيره : إنه عليه السلام أمر قبل إنشادها بستر ، فضرب دون
عقائله فجلسن خلفه يسمعن الرثاء ، ويبكين على جدهن سيد الشهداء وأنه قال
يومئذ : يا دعبل من بكى ، أو أبكى على مصابنا ولو واحدا كان أجره على الله .
يا دعبل ، من ذرفت عيناه على مصابنا حشره الله معنا . ( 5 )
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 112 ح 5 ، عيون الأخبار 1 : 233 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 112 ح 4 ، زينة المجالس : 554 ، بحار الأنوار 44 : 284 ح 18 .
( 3 ) دعبل بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، من قبيلة خزاعة القحطانية
الأصل ، ولد سنة 158 ه ، واستشهد سنة 245 ه في أيام المتوكل العباسي ، كان من الشعراء المجيدين
والمتفانين في ولاء أهل البيت عليهم السلام ، يقول الشعر كثيرا في مدائح أهل البيت عليهم السلام
وفي طعن أعدائهم على غرار التولي والتبري ، وذكر له المؤرخون أسماء كثيرة ، ولكنه اشتهر بلقب
( دعبل ) بكسر الدال .
راجع ترجمته في الأغاني 15 : 100 و 18 : 20 ، مجالس المؤمنين : 451 .
( 4 ) معاهد التنصيص على شواهد التلخيص للشيخ عبد الرحيم بن أحمد العباسي 2 : 190 .
( 5 ) روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : دخل دعبل بن
علي الخزاعي رحمه الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو ، فقال له : يا ابن
رسول الله أني قد قلت فيكم قصيدة ، وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك .
فقال عليه السلام : هاتها ، فأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله :
أرى فيأهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له : صدقت يا خزاعي .
فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات
جعل أبو الحسن يقلب كفيه ويقول : أجل والله منقبضات .
فلما بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الأمن بعد وفاتي
قال الرضا عليه السلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر .
فلما انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات
قال له الرضا عليه السلام : أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟
قال : بلى يا ابن رسول الله .
فقال عليه السلام :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو ؟
فقال الرضا عليه السلام : قبري . . . الحديث .
أنظر : عيون أخبار الرضا 2 : 271 ، مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 129 ، الحدائق الوردية 2 :
206 ، كشف الغمة 3 : 108 ، مجالس المؤمنين 451 ، معجم الأدباء 12 : 203 ، ديوان دعبل
للدجيلي : 8 .