تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس الفاخرة في مصائب العترة الطاهرة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إلى الله من صد عنهما فقد استمرت سيرتهم على الندب والعويل ، وأمروا أوليائهم بإقامة مآتم الحزن ، جيلا بعد جيل ، فعن الصادق عليه السلام ( فيما رواه ابن قولويه في الكامل ، وابن شهرآشوب في المناقب وغيرهما ) أن علي بن الحسين عليهما السلام ، بكى على أبيه مدة حياته ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، ولا أتي بشراب إلا بكى ، حتى قال له أحد مواليه : جعلت فداك ، يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين ، قال عليه السلام : * ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون ) * ( 1 ) [ إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة ] . ( 2 ) وروى ابن قولويه ، وابن شهرآشوب أيضا ، وغيرهما أنه لما كثر بكاؤه ، قال له مولاه : أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال له : ويحك ، إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ولدا ، فغيب الله واحدا منهم ، فابيضت عيناه من كثرة بكائه ، واحدودب ظهره من الغم ، وابنه حي في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمومتي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني ؟ ! ( 3 ) وعن الباقر عليه السلام قال : كان أبي ( علي بن الحسين صلوات الله عليه ) يقول : أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليه السلام دمعة حتى تسيل على خده ، بوأه الله [ بها ] في الجنة غرفا يسكنها أحقابا .
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 86 . ( 2 ) كامل الزيارات : 107 ح 1 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 60 . ( 3 ) كامل الزيارات : 107 ح 1 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 62 ، بحار الأنوار 45 : 227 .