السماء ، فشحت عليها نفوس قوم ، [ وسخت عنها نفوس قوم آخرين ] ، ونعم
الحكم الله ، وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانها ( 1 ) في غد جدث ( 2 ) ، تنقطع
في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، [ وحفرة لو زيد في فسحتها ، وأوسعت يدا
حافرها ، لأضغطها الحجر والمدر ( 3 ) ، وسد فرجها ( 4 ) التراب المتراكم ، وإنما هي
نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب
المزلق ( 5 ) ، ] ولو شئت لاهتديت الطريق ، إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا
القمح ، ونسائج هذا القز ، و [ لكن ] هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى
تخير الأطعمة - ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ، ولا عهد له
بالشبع - أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى ( 6 ) ، وأكباد حرى ( 7 ) ، أو أكون كما
قال القائل :
هامش
( 1 ) المظان : جمع مظنة ، وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشئ .
( 2 ) جدث - بالتحريك - : قبر .
( 3 ) المدر : جمع مدرة ، مثل قصب وقصبة وهو التراب المتلبد ، أو قطع الطين .
( 4 ) فرجها : جمع فرجة ، مثال غرف وغرفة : كل منفرج بين شيئين .
( 5 ) المزلق : موضع الزلل ، وهو المكان الذي يخشى فيه أن تزل القدمان ، والمراد هنا الصراط .
( 6 ) غرثى : جائعة .
( 7 ) حرى - مؤنث حران - : أي عطشان .