فاتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد فإذا هي معلقة .
فنادى الغلام : يا عماه !
فأخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال : يا بن أخي إصبر على ما نزل
بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين .
قال الراوي : فرماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمه
الحسين عليه السلام .
قال الراوي : ولما أثخن الحسين عليه السلام بالجراح وبقي كالقنفذ ، طعنه
صالح بن وهب المري على خاصرته فسقط الحسين عليه السلام عن فرسه إلى
الأرض على خده الأيمن وهو يقول : بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله .
وخرجت زينب من باب الفسطاط وهي تنادي : وا أخاه وا سيداه وا أهل
بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل .
وكان ما كان مما لست أذكره .
يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا
من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا
جزروا جزر الأضاحي نسله * ثم ساقوا أهله سوق الإما
قتلوه بعد علم منهم * أنه خامس أصحاب الكسا
ليس هذا لرسول الله يا * أمة الطغيان والكفر جزا ( 1 )
هامش
( 1 ) ديوان الرضي 1 : 44 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 386 .