المغفل ( 1 ) فاتفقا على المباهلة إلى الله تعالى : في أن يقتل المحق منهما المبطل ،
وتلاقيا ، فقتله برير ، ولم يزل يقاتل حتى قتل رحمه الله تعالى .
[ قال ] : وخرج وهب بن حباب الكلبي ( 2 ) ، فأحسن في الجلاد ، وبالغ في
الجهاد ، وكانت معه امرأته ووالدته فرجع إليهما وقال : يا أماه أرضيت أم لا ؟
فقالت الأم : ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام .
وقالت امرأته : بالله عليك لا تفجعني بنفسك .
فقالت له أمه : يا بني أعزب عن قول زوجتك وارجع فقاتل بين يدي ابن
بنت نبيك تنل شفاعة جده يوم القيامة .
فرجع ولم يزل يقاتل حتى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا وأقبلت
نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين حرم رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فأقبل كي يردها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن
أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : ( جزيتم من أهل بيت خيرا ، ارجعي إلى النساء
رحمك الله ) فانصرفت إليهن .
ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه .
[ قال ] : ثم خرج مسلم بن عوسجة ( 3 ) رحمه الله فبالغ في قتال الأعداء ،
هامش
( 1 ) وقيل : يزيد بن معقل ، وهو خبيث ملعون . أنظر : الملهوف : 160 .
( 2 ) في ضياء العينين : 35 : وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي ، أمه قمري ، وذكر الكثير من أخباره في واقعة
الطف ، أخذها من كتاب الملهوف : 161 .
( 3 ) مسلم بن عوسجة الأسدي ، من أبطال العرب في صدر الإسلام ، أول شهيد من أنصار الحسين بعد
قتلى الحملة الأولى ، كان شيخا كبير السن ، وشخصية أسدية كبرى ، وإحدى الشخصيات البارزة في
الكوفة . وكان صحابيا ممن رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وروى عنه ، كان رجلا شجاعا وجريئا
شارك في الكثير من حروب المسلمين ، وشهد مع علي عليه السلام كل غزواته .
كان في الكوفة يأخذ البيعة من الناس للحسين بن علي عليه السلام ، وقد جعله مسلم بن عقيل
حين ثار بالكوفة على رأس طائفة من مذحج وأسد ، وكان ينهض بجمع المال والسلاح والأنصار .
وفي ليلة عاشوراء لما أوعز الإمام الحسين أن يتخذوا ظلام الليل جملا وينصرفوا وقف مسلم بن
عوسجة موقفا جريئا وقام متكلما وقال : ( والله لو علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أذرى ، يفعل
بي ذلك سبعين مرة ما تركتك فكيف وإنما هي قتلة واحدة ثم الكرامة إلى الأبد ) .
وكان ساعة البراز يرتجز :
إن تسألوا عني فإني ذو لبد * من فرع قوم في ذرى بني أسد
فمن بغانا حايد عن الرشد * وكافر بدين جبار صمد
وعند القتال لم يتجرأ أحد من الأعداء على مبارزته ، فرضخوه بالحجارة ولما سقط على الأرض
وكان به رمق مشى إليه الحسين عليه السلام وحبيب بن مظاهر ، فدعا له الحسين وبشره بالجنة . ولما
اقترب منه حبيب بن مظاهر قال له مسلم : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - فقاتل دونه حتى تموت .
أنظر : رجال الشيخ : 80 ، تاريخ الطبري 5 : 435 ، بحار الأنوار 45 : 69 ، الأخبار الطوال : 249 ، أنصار
الحسين : 108 ، تسمية من قتل مع الحسين : 52 وفيه : مسلم بن عوسجة السعدي من بني سعد بن ثعلبة ،
قتله مسلم بن عبد الله وعبيد الله بن أبي خشكارة .