يا حَبَّذا بردُكَ في اليدينِ * وَحُمْرَةٌ تجري على الْخَدَّيْنِ
كأنَّما بِتَّ بِمَسْجِدَينِ
ثمَّ رمى بالرأس نحو قبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : يا محمد ! يوم بيوم بدر ، وهذا القول مشتقٌّ من الشعر الذي تمثَّل به يزيد بن معاوية - وهو شعر ابن الزبعرى - يوم وصل الرأس إليه ، والخبر مشهور ( 1 ) .
وقد صرَّح بذلك أيضاً عمرو بن سعيد ، وقد كان على المدينة يوم قُتل الإمام السبط ( عليه السلام ) ، قال عوانة بن الحكم : لمَّا قُتل الحسين بن علي ( عليه السلام ) دعا عبيد الله بن زياد عبد الملك بن أبي الحرث السلمي ، وبعثه إلى المدينة ليبشِّر عمرو بن سعيد ، فدخل السلمي على عمرو ، فقال : ما وراءك ؟ فقال : ما سرَّ الأمير ، قُتل الحسين ابن علي ( عليه السلام ) ، فقال : نادِ بقتله ، فناديت بقتله ، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين ( عليه السلام ) ، فقال عمرو وضحك :
عَجَّتْ نساءُ بني زياد عَجَّةً * كعيجيجِ نِسْوَتِنَا غَدَاةَ الأَرْنَبِ ( 2 )
ثمَّ قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان بن عفان ، ثمَّ صعد المنبر فأعلم الناس قتله ( 3 ) .
وفي كتاب المثالب لأبي عبيدة قال : ثمَّ أومأ إلى القبر الشريف وقال : يا محمد ! يوم بيوم بدر ، فأنكر عليه قوم من الأنصار ( 4 ) ، وقد تمثَّل مروان بن الحكم بهذا المثل لمَّا بلغه خبر مقتل الحسين ( عليه السلام ) فقال : يوم بيوم الحفض المجور ( 5 ) ، يعني
هامش
1 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 4 / 71 - 72 .
2 - وقعة الأرنب كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان ، والبيت المذكور لعمرو بن معد يكرب .
3 - تاريخ الطبري : 4 / 356 - 357 ، حوادث سنة 61 ه .
4 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 4 / 72 .
5 - الحفض : الخباء ، المجور : الساقط .