أَبناءُ حَرْب ومروان وأُسْرَتُهُمْ * بنو معيطَ وُلاَةُ الحِقْدِ والزّعَرِ
إرْبعْ بطُوس على قَبْرِ الزكيِّ بِهَا * إنْ كُنْتَ تربعُ من دين على وَطَرِ
قبرانِ في طُوْسَ خيرُ الناسِ كُلِّهِمُ * وَقَبْرُ شَرِّهِمُ هذا من العِبَرِ
مَا يَنْفَعُ الرِّجْسَ من قُرْبِ الزكيِّ وَلاَ * عَلَى الزكيِّ بقُرْبِ الرِّجْسِ من ضَرَرِ
هيهات كلُّ امرئ رَهْنٌ بما كسبت * لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرِ
قال : فضرب المأمون بعمامته الأرض وقال : صدقت والله يا دعبل ( 1 ) .
وقال أبو فراس الحمداني :
مَا نَالَ مِنْهُمْ بنو حَرْب وإنْ عَظُمَتْ * تلك الجَرَائِرُ إلاَّ دُوْنَ نَيْلِكُمُ
قال المنصور يوماً لجلسائه بعد قتل محمد بن عبد الله بن الحسن ( النفس الزكية ) وأخيه إبراهيم : تالله ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج لبني مروان ، فقام المسيَّب بن زهير الضبي فقال : يا أمير المؤمنين ! ما سبقنا الحجاج بأمر تخلَّفنا عنه ، والله ، ما خلق الله على جديد الأرض خلقاً أعزَّ علينا من نبيِّنا ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أمرتنا بقتل أولاده ، فأطعناك ، وفعلنا ذلك ، فهل نصحناك أم لا ؟ ! فقال المنصور : اجلس لأجلست ( 2 ) .
وقد كان عهد المنصور عهداً حافلا بالظلم ، متّسماً بالرعب والاستبداد ، فما كان ليجرأ أحد آنذاك على مخالطة أحد من العلويين ، ومن يفعل ذلك يعرِّض نفسه لخطر السجن إن لم يكن القتل ، وقد كان ذلك سببا كافياً للعقوبة عند المنصور في حكمه الظالم ، ولمَّا دخل إبراهيم بن هرثمة ، المعاصر للمنصور المدينة ، أتاه رجل من العلويين فسلَّم عليه ، فقال له إبراهيم : تنحَّ عني ، لا تشط بدمي ( 3 ) .
هامش
1 - الغدير ، الشيخ الأميني : 2 / 375 - 376 .
2 - مروج الذهب ، المسعودي : 3 / 298 ، تاريخ بغداد ، البغدادي : 6 / 129 .
3 - تأريخ بغداد ، البغدادي : 6 / 127 ، تاريخ دمشق ، ابن عساكر : 72 .