تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجالس العاشورية في المآتم الحسينية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ذاك ابن فاطمة المص‍ * ‍أب به الخلائقُ والبَشَرْ أورثتنا ذلا به * جدع الأنوف مَعَ الغرر ( 1 )
وجاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة قال : ثم إن نساء بني هاشم أقبلن إلى أم هاني عمَّة الحسين ( عليه السلام ) وقلن لها : يا أمَّ هاني ، أنت جالسة والحسين ( عليه السلام ) مع عياله عازم على الخروج ؟ فأقبلت أم هاني ، فلمَّا رآها الحسين ( عليه السلام ) قال : أما هذه عمتي أم هاني ؟ قيل : نعم ، فقال : يا عمّة ، ما الذي جاء بك وأنت على هذه الحالة ؟ فقالت : وكيف لا آتي وقد بلغني أن كفيل الأرامل ذاهب عني ؟ ثم إنها انتحبت باكيةً ، وتمثَّلت بأبيات أبيها أبي طالب ( عليه السلام ) :
وأبيضَ يستسقى الغمامُ بوجهِهِ * ثِمالُ اليتامى عصمةٌ للأراملِ تطوفُ به الهلاَّكُ من آلِ هاشم * فهم عنده في نعمة وفَوَاضِلِ
ثم قالت : سيدي ، وأنا متطيِّرة عليك من هذا المسير لهاتف سمعت البارحة يقول :
وإنَّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم * أذلَّ رقاباً من قريش فذلَّتِ حبيبُ رسولِ اللهِ لم يك فاحشاً * أبانت مصيبتُهُ الأنوفَ وجلَّتِ
فقال لها الحسين ( عليه السلام ) : يا عمَّة ، لا تقولي : من قريش ، ولكن قولي : ( أذلَّ رقاب المسلمين فذلَّت ) ، ثم قال : يا عمَّة ، كل الذي مقدَّر فهو كائن لا محالة ، وقال ( عليه السلام ) :
وما هم بقوم يغلبون ابنَ غالب * ولكن بعلمِ الغيبِ قد قُدِّرَ الأمرُ
فخرجت أم هاني من عنده باكية وهي تقول :
وما أمُّ هاني وحدَها سَاءَ حالَها * خروجُ حسين عن مدينةِ جدِّهِ ولكنَّما القبرُ الشريفُ وَمَنْ به * ومنبرُهُ يبكون من أجلِ فَقْدِهِ
هامش
1 - كامل الزيارات ، ابن قولويه : 195 - 196 ح 8 .