وجفَّتْ منَ العينِ الدموعُ وإن بكتْ * فما هي إلاَّ من دَمِ القَلْبِ تَرْعُفُ
برغم العلى تُسبى بنات مُحمّد * على هُزّل يحدو بها البيدَ مُعنِفُ
بنفسي من استجلى لهُ الرمحُ طلعةً * كبدرِ الدجى بل تلكَ أبهى وأشرفُ
أحاملَ ذاكَ الرأسِ قُل لي برأسِ مَن * تَمَايلَ هذا السَمْهَريّ المُثقَّفُ ( 1 )
المجلس الثاني
إحياء أمر أهل البيت ( عليهم السلام ) وإقامة العزاء
عليهم والبكاء على الحسين ( عليه السلام )
جاء وجاء في بعض زيارات الأئمة ( عليهم السلام ) : يا مواليَّ ، فلو عاينكم المصطفى ، وسهام الأمة معرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليلَ الفُسقِ من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شكَّت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قُطِّعت بجرع السمّ أمعاؤه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم .
وقال بعض الشعراء يرثي الحسين ( عليه السلام ) :
لَقَدْ هَدَّ جِسْمي رُزْءُ آلِ محمَّد * وتلك الرزايا والخُطُوبُ عِظَامُ
وأبكت جُفُوني بالفُرَاتِ مَصَارِعٌ * لآلِ النبيِّ المصطفى وَعِظَامُ
عِظَامٌ بأَكْنَافِ الفُرَاتِ زكيَّةٌ * لَهُنَّ علينا حُرْمَةٌ وَذِمَامُ
فكم حُرَّة مسبيَّة فاطميَّة * وكم من كريم قد عَلاَه حُسَامُ
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 352 .