المعرفة : أمُّك فاطمة الزهراء ، وأبوك عليُّ المرتضى ، وجدُّك محمد المصطفى أقتلك ولا أبالي ، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ، ثم جزَّ رأسه صلوات الله وسلامه عليه ، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم .
فتك العصفور بالصقر فيا للعجب * ذبح الشمر حسيناً غيرة الله اغضبي
حيدر آجرك الله بعالي الرتب * أدرك الأعداء منه ثار بدر وحنين
ذبح الشمرُ حسيناً ليتني كنتُ فداه * وغدا الأملاك تنعاه خصوصاً عتقاه
مادرى الملعون شمرٌ أيَّ صدر قد رقاه * صدر من داس فخاراً فوق هام الفرقدين
قال ابن شهرآشوب عليه الرحمة : روى أبو مخنف عن الجلودي أنه لمَّا صُرع الحسين ( عليه السلام ) جعل فرسه يحامي عنه ، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ويدوسه ، حتى قتل الفرس أربعين رجلا ، ثم تمرَّغ في دم الحسين ( عليه السلام ) ، وقصد نحو الخيمة وله صهيل عال ، ويضرب بيده الأرض .
وقال السيِّد رضي الله عنه : فلمَّا قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا ترى فيها عين ولا أثر ، حتّى ظنَّ القوم أنَّ العذاب قد جاءهم ، فلبثوا كذلك ساعة ثمَّ انجلت عنهم .
وروى هلال بن نافع ، قال : إنّي لواقف مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ صارخ : أبشر أيُّها الأمير ، فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال : فخرجت بين الصفّين فوقفت عليه ، وإنه ليجود بنفسه ، فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمَّخاً بدمه أحسن منه ولا أنور وجهاً ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته عن الفكرة في قتله ، فاستسقى في تلك الحالة ماء ، فسمعت رجلا يقول : لا تذوق الماء حتى ترد الحامية فتشرب من حميمها ، فسمعته يقول : أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها ؟ بل أرد على جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأسكن معه في داره ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشرب من ماء غير آسن ، وأشكوا إليه ما ركبتم منّي وفعلتم بي ، قال :