هذه الأمة لم ترع حقَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عترته ، فانظر ماذا فعلوا بهم ، وما جرى عليهم من قتلهم ، وسفك دمائهم ، وتشريدهم عن أوطانهم ، وحبسهم في المطامير ، وغير ذلك مما جرى عليهم من ألوان العذاب ، من ولاة الجور والظلمة ، فتناسوا كل وصايا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكأنهم لم يسمعوا شيئاً من ذلك في حقّ عترته وأبنائه الطاهرين ( عليهم السلام ) ولله درّ الشيخ عبد الحسين العاملي عليه الرحمة إذ يقول :
حَجْرٌ على عيني يمرُّ بها الكرى * من بَعْدِ نازلة بعترةِ أحمدِ
أقمارُ تَمٍّ غالها خَسْفُ الرَّدَى * واغتالها بصُرُوفِهِ الزمنُ الرَّدي
شتَّى مصائِبُهُمْ فبين مُكابد * سمّاً ومنحور وبين مُصَفَّدِ
سَلْ كربلا كم من حشاً لمحمَّد * نُهِبَتْ بها وكم إستُجِذَّت من يدِ
ولكم دم زاك أريق بها وكم * جُثْمانِ قُدْس بالسيوفِ مبدَّدِ ( 1 )
قال أبو الحسن داود البكري : سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يحدّث عن أبيه : أنه رآه في النوم وقال له : لقيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء ، فقال لي : أنت دعبل ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فأنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي :
لا أضحك اللهُ سِنَّ الدهرِ إنْ ضَحِكَتْ * وآلُ أحمدَ مظلومونَ قد قُهِرُوا
مُشَرَّدون نُفُوا عن عقرِ دَارِهِمُ * كأنَّهم قد جَنَوا ما ليس يُغْتَفَرُ
قال : فقال لي : أحسنت ، وشفع فيَّ ، وأعطاني ثيابه ، وها هي وأشار إلى ثياب بدنه ( 2 ) .
وجاء عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) ، في قوله تعالى : * ( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً ) * ( 3 )
هامش
1 - رياض المدح والرثاء : 120 .
2 - عيون أخبار الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، الصدوق : 1 / 297 - 298 .
3 - سورة الكهف ، الآية : 82 .