عطاشى بجَنْبِ النَّهْرِ والماءُ حَوْلَهُمْ * يُبَاحُ إلى الوُرَّادِ عَذْبُ المَنَاهِلِ
أبَا حَسَن إنَّ الذين عَهِدْتَهُمْ * ثِقَالَ الخُطَى إلاَّ لِكَسْبِ الفَضَائِلِ
أُعَزّيكَ فيهم يَا لَكَ الخيرُ إنَّهم * مَشَوا لِوُرُودِ الموتِ مِشْيَةَ عَاجِلِ
أرادت بنو سُفْيَانَ فيهم مَذَلَّةً * وذلك من أبناك صَعْبُ التناولِ
متى ذَلَّ قومٌ أنت خَلَّفْتَ فيهِمُ * إباءً به يندقُّ أَنْفُ الُمجَادِلِ
نَعِمْتَ بهم عيناً فَقَدْ سَار ذِكْرُهُمْ * كما قَدْ فَشَا معروفُهُمْ في القَبَائِلِ
أعادوك يَوْمَ الطفِّ حيّاً وَجَدَّدوا * لِعَلْيَاكَ ذِكْراً قَبْلَ ذا غَيْرَ خَامِلِ
فلم تَفْجَعِ الأيَّامُ من قَبْلِ يَوْمِهِمْ * بأَكْرَمِ مقتول لألأَمِ قَاتِلِ ( 1 )
المجلس الرابع ، من اليوم الثامن
ما جرى على ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من القتل
والتشريد والاضطهاد من ولاة الجور
جاء في بعض زيارات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : يا مواليَّ ، فلو عاينكم المصطفى ، وسهام الأمة معرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولغة في دمائكم ، يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانه ، وقتيل بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسُه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قُطِّعت بجرع السمِّ أمعاؤه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم .
فقد أوصى المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) هذه الأمة بحفظ عترته وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، ولكن
هامش
1 - رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : 229 .