المصاب وغصّة الاكتئاب . . ( 1 ) ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول في استنهاض الإمام الحجة ( عليه السلام ) :
فيا حبَّذا يومٌ به تَنْشُرُ اللِّوا * وتَشْهَرُ ذاك المشرفيَّ من الغمدِ
تصولُ بجند من ملائكةِ السَّمَا * كجدِّك لمَّا صال في ذلك الجندِ
يسدُّ الفضاءَ الرَّحْبَ عَدّاً وعُدَّةً * ولم يَبْقَ دونَ الحقِّ للشركِ من سَدِّ
كأن المواضي البيضَ إنْ مطرت دماً * بروقٌ وأصواتُ الملائكِ كالرَّعْدِ
ونسمعُ روحَ القُدْسِ في أُفُقِ السما * ينادي بأهل الأرضِ قد ظهر المهدي
فتجمعُ شَمْلَ المسلمين مُؤَلِّفاً * قلوباً طواها الاختلافُ على الحقدِ
وتسْتَلُّ في كفّيكَ سيفَ محمَّد * ومنه على عِطْفَيْكَ فضفاضةُ السردِ
وتَسْتَرْجِعُ الأمرَ الذي استأثَرَتْ بِهِ * كَمَا شاءت الأعداءُ في الحَلِّ والعَقْدِ
نُلاَقي بِلاَ وَعْد مُحَيَّاكَ طالعاً * وما أحسنَ اللُّقْيَا تجيءُ بلا وَعْدِ ( 2 )
جاء في كتاب أنس المجالس أن الفرزدق أتى الحسين ( عليه السلام ) لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه ( عليه السلام ) أربعمائة دينار ، وروي أن أعرابياً وفد المدينة فسأل عن أكرم الناس بها ، فدلّ على الحسين ( عليه السلام ) ، فدخل المسجد فوجده مصليّاً ، فوقف بإزائه وأنشأ :
لم يخبِ الآنَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ * حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الحَلَقَة
قال : فسلَّم الحسين ( عليه السلام ) وقال : يا قنبر ، هل بقي من مال الحجاز شيء ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منا ، ثم نزع برديه ولفَّ الدنانير فيها ، وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي ، وأنشأ :
خُذْهَا فإني إليك معتذرٌ * واعلمْ بأني عليك ذو شَفَقَه
هامش
1 - المزار ، المشهدي : 501 .
2 - الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، للدكتور عبد الصاحب الموسوي : 337 .