أين أعلام الدين وقواعد العلم ( 1 ) .
قال الحجّة الشيخ محمد حسين آل سُميسِم النجفي رحمه الله تعالى :
لإنْ قصد الحُجَّاجُ بيتاً بمكة * وطافوا عليه والذبيحُ جريحُهُ
فإنّي بوادي الطفِّ أصبحت مُحْرِماً * أطوفُ ببيت والحسينُ ذبيحُه
تخفُّ له الأرواحُ قَبْلَ جُسُومِها * أليس به ثِقْلُ النبيِّ وروحُهُ
مسحتُ جبيني في ثَرَاهَ ونِلْتُهُ * وَإِنْ عزَّ شأواً حيث إني مسيحُهُ
أتسألني عن زمزم هاكَ مدمعي * أو الحجرِ الملثومِ هذا ضريحُهُ ( 2 )
قال السيّد وابن نما رحمهما الله في مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى كربلاء : ثمَّ سار ( عليه السلام ) حتى مرَّ بالتنعيم ، فلقي هناك عيراً تحمل هدية قد بعث بها بحير بن ريسان الحميري عامل اليمن إلى يزيد بن معاوية - وكان عامله على اليمن - وعليها الورس والحُلل ، فأخذها ( عليه السلام ) لأن حكم أمور المسلمين إليه ، وقال لأصحاب الإبل : من أحبَّ منكم أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنّا صحبته ، ومن أحبَّ أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكرى بقدر ما قطع من الطريق ، فمضى قوم وامتنع آخرون .
ثمَّ سار ( عليه السلام ) حتى بلغ ذات عرق ، فلقي بشر بن غالب وارداً من العراق فسأله عن أهلها ، فقال : خلَّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني أمية ، فقال : صدق أخو بني أسد ، إن الله يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
قال : ثمَّ سار صلوات الله عليه حتى نزل الثعلبية وقت الظهيرة ، فوضع رأسه فرقد ، ثم استيقظ فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنة ، فقال له ابنه علي : يا أبه ، أفلسنا على الحق ؟ فقال : بلى - يا بنيّ - والذي إليه مرجع العباد ، فقال : يا أبه ، إذن لا نبالي بالموت ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : جزاك
هامش
1 - المزار ، محمد بن المشهدي : 578 .
2 - سحر البيان وسمر الجنان ، الشيخ محمد حسن آل سميسم : 186 .