أناعيَ قتلى الطفِّ لا زلتَ ناعيا * تُهيجُ على طول الليالي البواكيا
أَعِدْ ذكرَهم في كربلا إن ذكرَهم * طوى جزعاً طيَّ السِّجِلِّ فؤاديا
قال : فأخذني البكاء ، فانتبهت وأنا أحفظ البيتين ، فجعلت أتمشى في بهولي وأردّدها وأبكي ، ففتح الله عليَّ أن قلت :
وَدَعْ مقلتي تحمرُّ بعد ابيضاضِها * بِعَدِّ رزايا تتركُ الدمعَ داميا
ستنسى الكرى عيني كأنَّ جُفُونَها * حَلَفْنَ بمَنْ تنعاه أن لا تلاقيا
وتعطي الدموعَ المستهلاّتِ حقَّها * محاجرُ تبكي بالغوادي غواديا
قال : ثم أتممت القصيدة ، ومنها قوله عليه الرحمة :
وأعضاءُ مجد ما توزَّعت الظبا * بتوزيعها إلاَّ الندى والمعاليا
لئن فرَّقتها آلُ حرب فلم تكن * لِتَجْمَعَ حتَّى الحشر إلاَّ المخازيا
لقد ألزمت كفَّ البتولِ فؤادَها * خطوبٌ يَطِيحُ القَلْبُ منهنَّ واهيا
أبا حسن حَرْبٌ تقاضتك دَيْنَها * إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا ( 1 )
قال العلاّمة الشيخ محمد السماوي رحمه الله تعالى : أخبرني الشيخ الفاضل التقيّ الشيخ محمد رضا النجفي الغراوي ، قال : اتّفق لي سنة 1353 أني نظمت موشّحة في نصف شعبان في تهنئة بولادة الحسين ( عليه السلام ) في أول شعبان من تلك السنة لنذر كان عليَّ مطلعُها :
رَقَصَتْ أغصانُ طوبى طَرَبَا * وَشَدَتْ أطيارُها أبهى الغِنَا
وَحُمَيَّا البُشْرِ شَعَّت حَبَبَا * مُذْ تعاطى الحورُ أكوابَ الهنا
فأكملت نسيبها وابتدأت بذكر الولادة المباركة ، فرأيت في المنام السيّدة الزهراء صلوات الله عليها ، وأمامها طفل صغير عليه ثياب سود ، فقالت لي : لا تمدح ابني في تهنئة الميلاد ولكن أرثه وقل :
هامش
1 - ظرافة الأحلام ، السماوي : 58 - 68 .