السّلام مبرّون منزّهون عن العصيان والذّنب والدّليل على ما ذهبنا اليه من وجوه نشير إلى بعض منها : الاوّل : انّه لو كانت الأنبياء وكذا الأئمة غير معصومين عن الكذب والكفر والبخل وسائر الصّفات المذمومة ، سواء تعلَّق بالاعتقادات أو بالأفعال أو بالأحكام لا يمكن الاعتماد على قولهم وفعلهم وحكمهم لاحتمال الخلاف وحيث سلب الاعتماد فلا يجب اتباعهم منهم عقلا وعليه بطلت دائرة النّبوة وهو بديهي البطلان والمقدمات كلَّها جليّة غير خفيّة . الثاني : انّه لو أمرنا الحكيم باتّباعهم والحال هذه يلزم تقديم المفضول على الفاضل وهو قبيح عقلا توضيحه انّ الامر لو كان كذلك فلا يبعد وجود من هو أفضل منهم إذ المفروض انّ العصمة غير مشروطة وقبحه واضح ، بديهي البطلان الثالث : انّه لو صدر عن النّبى ذنب لزم اجتماع الضّدّين وهو محال فصدور الذّنب عنه محال ، امّا الصغرى : فلانّه يلزم وجوب متابعته وعدم وجوب متابعته وهما ضدّان والدليل على الاوّل قوله تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ) * ( 1 ) وللاجماع على وجوب متابعته والدّليل على الثاني انّه مذنب كما هو المفروض ومتابعة المذنب حرام فكيف يمكن الجمع بين الوجوب والحرمة وكيف يحكم الحكيم به .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران آية 31