وكما قلنا فإن أتباع بعض المذاهب ممن ينتسبون إلى رسالات
سماوية اتبعوا روايات مدسوسة بعينها من التوراة والإنجيل ، فقالوا بعدم
عصمة الأنبياء ، بل إنهم نسجوا على منوال هذه الأباطيل الإنجيلية
روايات وقصصا فسروا بها كتبهم المقدسة ، واتخذوها مصدرا بل مصادر
لعقائدهم المنحرفة ، لمآرب أوردناها في كتابنا : " الإسرائيليات " كما أسلفنا
فراجع .
ثانيا : الإنسان مسير ليس مخير .
بيد أن الأمر لم يقف عند هذا الحد فقد تجاوز القوم مواقف اليهود
والنصارى في العقائد المنحرفة الأخرى ، لذا نجدهم اتحدوا معهم في أن
الإنسان مجبر على فعل السيئات وارتكاب القبائح ، ومع ذلك فهو يعاقب
على هكذا أعمال لم يكن للانسان خيار فيها ، ولا قدرة على تجنبها ، فهم
نسبوا بذلك الجور والظلم إلى الله تعالى عن ذلك علوا كثيرا كيف لا ،
وهم يقولون : الله يخلق أعمالنا ، بل يخلقنا أشقياء فنعمل السئ رغم
أنوفنا ثم يعذبنا على ذلك ! ! .
والكتاب المقدس ملئ بنصوص تصرح بهذا المعنى فمنها أن
أيوب ( ع ) قال :
" ويسير ( الإنسان الخير ) متحدا مع فاعلي
الإثم وذاهبا مع أهل الشر . لأنه قال لا ينتفع
الإنسان بكونه مرضيا عند الله " .
( أيوب 34 : 9 ) .
فهو ينفي أن يكون التزام الإنسان واتباعه لرضوان الله تعالى
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 90
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص٩٠