هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى فإننا نجد أن المسيح ( ع ) قد وعد الحواريين
أصحابه بأنه سيدعو الله تعالى ليرسل لهم المعزي ليبقى معهم إلى الأبد .
( يوحنا 14 : 16 )
فالأبدية هذه لا بد لها من أن تتبلور في وجهين :
أولا : بخلود رسالته ، ودعوته ، ثانيا بخلود ذرية النبي المعزي ، فنحن
نجد أن اليهود يعتبرون خلودهم وبقاءهم الأبدي من خلال وجود
أولادهم وذرياتهم من بعدهم .
فالبقاء الأبدي هنا لا بد وأن يكون له نفس المعنى الذي تبناه
الكتاب المقدس في أغلب أسفاره ، وعلى هذا فبقاء هذا النبي المعزي بين
بني البشر إلى الأبد يكون لا محالة من خلال بقاء نسله وذريته .
وبما أن عهد الله تعالى لإبراهيم ( ع ) كان بأن يلد ابنه إسماعيل
اثني عشر رئيسا بعد مجئ النبي المعزي كما أوضحنا - فإن هؤلاء الرؤساء
هم لا شك من ذرية ذاك النبي المعزي وأقاربه ، ولا بد أن يكونوا رؤساء
في أزمنة تمتد من بعد مجئ ذاك النبي إلى يوم القيامة حتى يصدق الإنجيل
بقوله : إنه سيبقى معكم ( أي المعزي ) إلى الأبد .
وعند التفحص والتطبيق نجد أن المقصود من هؤلاء الرؤساء
الاثني عشر هم الأئمة الأطهار من آل الرسول محمد ( ص ) .
وبهذا يكون قد تبين لك عزيزي القارئ أن التوراة والإنجيل قد
بشرا - بدون شك - بمجئ النبي محمد ( ص ) ، وبقيام اثني عشر رئيسا ،
وإماما من بعده من آله وذريته ، يباركون جميع عشائر الأرض لما يجلبونه
عليهم من هداية وقيادة إلى طريق الرحمان جل ذكره .
الكتاب المقدس تحت المجهر — صفحة 154
مساهمون: عودة مهاوش الأردني
ص١٥٤