الله ، وأنتم في بلهنية ( 1 ) وادعون آمنون ، حتى إذا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ، ظهرت خلة النفاق ، وسمل ( 2 ) جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق ( 3 ) المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ( 4 ) ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه ( 5 ) ، صارخاً بكم ، فوجدكم ( 6 ) لدعائه مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ( 7 ) ، فاستنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأجمشكم ( 8 ) فألفاكم غضاباً ، فوسمتم ( 9 ) غير إبلكم ، وأوردتموها غير شربكم ( 10 ) ، هذا والعهد قريب ، والكلم ( 11 ) رحيب ، والجرح لما يندمل ( 12 ) ، بداراً ( وفي نسخة إنما ) زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ( 13 ) وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ، فهيهات منكم وأنى بكم وأنى تؤفكون ( 14 ) ، وهذا كتاب الله بين أظهركم ، وزواجره بينة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة ، أرغبة عنه تدبرون ،
هامش
( 1 ) كر فهنية وهي غضاضة العيشة ونعيمها .
( 2 ) أي خلِق ورثَّ .
( 3 ) الفنيق الجمل البازل القوي .
( 4 ) العرصات : ساحات الدور .
( 5 ) من رقدته ، يقال : هو غارز رأسه في سنة .
( 6 ) ويروى « فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين » .
( 7 ) أي مغترين فيه .
( 8 ) ويروى : فأحمشكم .
( 9 ) من الوسم وهو العلامة .
( 10 ) الشرب - بالكسر - : مكان الشرب - بالضم - تريد أنّهم أخذوا ما ليس لهم واغتصبوا حقوق غيرهم .
( 11 ) الجرح ، ورحيب : واسع .
( 12 ) يلتئم .
( 13 ) تشير إلى ما كان منهم عند وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنهم انصرفوا عن غسله إلى تنصيب خليفة عليهم يلي أُمورهم بعد النبي ولم يشتغل بتكفينه إلاّ آل البيت وآخرون معهم .
( 14 ) أنى : كيف ، والإفك أشنع الكذب .