حفدتها ( 1 ) ، تطأ ذيولها ، ما تخرم ( 2 ) من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ، حتى دخلت على أبي بكر وهو في حشد ( 3 ) من المهاجرين والأنصار ، فنيطت ( 4 ) دونها ملاءة ، ثمّ أنّت أنّة أجهش القوم لها بالبكاء ، وارتج المجلس ، فأمهلت حتى سكن نشيج ( 5 ) القوم وهدأت فورتهم ، فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعاد القوم في بكائهم ، فلما أمسكوا عادت في كلامها ( عليها السلام ) فقالت : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) ( 6 ) فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم ( 7 ) وأخا ابن عمي دون رجالكم ، فبلغ النذارة ( 8 ) ، صادعاً بالرسالة ، مائلا على مدرجة ( 9 ) المشركين ، ضارباً لثبجهم ، آخذاً بكظمهم ، يهشم الأصنام ، وينكث الهام ( 10 ) ، حتى هزم الجمع وولوا الدبر ، وتغري
هامش
( 1 ) اللمة الصاحب أو الأصحاب في السفر والمؤنس للواحد والجمع والحفدة أبناء الابن .
( 2 ) أي ما تترك ويروى ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 3 ) جماعة .
( 4 ) علقت .
( 5 ) من نشج الباكي غص بالبكاء في حلقه ويروى فأمهلت هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم الخ .
( 6 ) سورة التوبة : 128 .
( 7 ) ويروى فإن تعزوه « أي تنسبوه » تجدوه أبي دون نسائكم .
( 8 ) الإنذار : من أنذره حذَّره وخوَّفه في إبلاغه وصادعاً أي مجاهراً .
( 9 ) المدرج : المسلك .
( 10 ) الثبج : وسط الشيء ومعظمه وما بين الكاهل إلى الظهر والكظم مخرج النفس أو الفم وينكث يروى في نسخة ويجذ ، والجذ القطع المستأصل وتروى هذه الجملة في نسخة هكذا « ضارباً لثبجهم يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة آخذاً بأكظام المشركين يهشم الأصنام ويفلق الهام ، وقولها على الرواية الأولى ينكث الهام لعله ينكس الهام من نكسه قلبه على رأسه .