الرواية الثانية : خطبتها ( عليها السلام ) في المهاجرين والأنصار
أيضاً :
قال ابن طيفور : حدّثني جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال : حدّثني أبي ، قال : أخبرنا موسى بن عيسى ، قال : أخبرنا عبد الله بن يونس ، قال : أخبرنا جعفر الأحمر ، عن زيد بن علي رحمة الله عليه ، عن عمّته زينب بنت الحسين ( عليهما السلام ) قالت : لما بلغ فاطمة ( عليها السلام ) إجماع أبي بكر على منعها فدك لاثت خمارها ، وخرجت في حشدة نسائها ، ولمة من قومها ، تجر أذراعها ، ما تخرم من مشية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شيئاً ، حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار ، فأنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء .
فلما سكنت فورتهم ( 1 ) قالت : أبدأ بحمد الله ، ثمّ أسبلت بينها وبينهم سجفاً ( 2 ) ثمّ قالت : الحمد لله على ما أنعم ، وله الشكر على ما ألهم ، والثناء بما قدم ، من عموم نعم ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ( 3 ) ، وإحسان منن والاها ، جمَّ ( 4 ) عن الإحصاء عددها ، ونأى عن المجازاة أمدها ( 5 ) ، وتفاوت ( 6 ) عن الإدراك آمالها ، واستثن الشكر بفضائلها ( 7 ) ، واستحمد إلى الخلائق بأجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها ( 8 ) ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ( 9 ) ، وأنى في
هامش
( 1 ) أي روعهم من البكاء .
( 2 ) أي أرخت ستراً .
( 3 ) سبوغ النعم : اتساعها ، الإسداء : الإحسان .
( 4 ) كثر .
( 5 ) غايتها .
( 6 ) تباعد ما بينها .
( 7 ) يروى : بأفضالها واستثنه استحقه .
( 8 ) والندب من ندبه إلى الأمر دعاه وحثه .
( 9 ) موصول كلمة لا إله إلا الله توحيده وخشيته .