فكل فصل بين سلوك الفرد والمجتمع في التنظيم ، يحتوي على تناقض .
فما دمنا نعترف ، بأن الشريعة ، تنظم سلوك الفرد ، وان كل فعل من أفعال الإنسان ، له
حكمه الخاص ، في الشريعة . ما دمنا نعترف بذلك ، فلا بد ان ننساق مع اعترافنا إلى
النهاية ونؤمن بوجود التنظيم الاجتماعي في الشريعة .
التطبيق دليل آخر
ولا أدري ، ماذا يقول هؤلاء الذين يشكون في وجود اقتصاد اسلامي ، أو علاج للمشاكل
الاقتصادية في الإسلام . ماذا يقولون عن عصر التطبيق في صدر الإسلام ؟
أفلم يكن المسلمون ، يعيشون في صدر الإسلام ، بوصفهم مجتمعا له حياته الاقتصادية ،
وحياته في كل الميادين الاجتماعية ؟
أفلم تكن قيادة هذا المجتمع الإسلامي ، بيد النبي والإسلام .
أفلم تكن هناك حلول محددة ، لدى هذه القيادة ، يعالج بها المجتمع ، قضايا الانتاج
والتوزيع ، ومختلف مشاكله الاقتصادية ؟
فماذا لو ادعينا ، أن هذه الحلول ، تعبر عن طريقة الإسلام في تنظيم الحياة
الاقتصادية ، وبالتالي عن مذهب اقتصادي في الإسلام ؟ .
نحن إذا تصورنا ، المجتمع الإسلامي على عهد النبي ( ص ) فلا يمكن أن نتصوره ، بدون نظم
اقتصادي ، إذ لا يمكن أن يوجد مجتمع ، بدون طريقة يتبناها ، في تنظيم حياته الاقتصادية
وتوزيع الثروة بين أفراده .
ولا يمكن ان نتصور النظام الاقتصادي ، في مجتمع عصر النبوة ، منفصلا عن الإسلام ، وعن
النبي ، بوصفه صاحب الرسالة الذي يتولي تطبيقها . فلا بد ان يكون النظام الاقتصادي ،
مأخوذا منه ، قولا أو فعلا أو تقريرا ، أي مأخوذا