واما الماركسية فهي : ترى ان ايجاد الضمان الاشتراكي ليس إلا ثمرة لصراع هائل مرير ،
يجب إيقاده وتعميقه ، حتى إذا قامت المعركة الطبقية وأفنيت إحدى الطبقتين وتم
الإنتصار للطبقة الأخرى . . ساد الضمان الاشتراكي المجتمع . فالضمان عند الماركسية ليس
تعبيرا عن وحدة مرصوصة واخوة شاملة ، وإنما يرتكز على تناقض مستقطب وصراع مدمر .
3 _ ان الضمان في الإسلام _ بوصفه حقا إنسانيا _ لا يختص بفئة دون فئة . فهو يشمل
حتى أولئك الذين يعجزون عن المساهمة في الانتاج العام بشئ ، فهم مكفولون في المجتمع
الإسلامي ويجب على الدولة توفير وسائل الحياة لهم . واما الضمان الماركسي فهو يستمد
وجوده من الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والطبقة الرأسمالية ، الذي يكلل بظفر
الطبقة العاملة وتضامنها واشتراكها في تلك الثورة . لأجل ذلك لا يوجد مبرر ماركسي
لضمان حياة أولئك العاجزين الذين يعيشون بعيدين عن الصراع الطبقي ، ولا يساهمون في
الإنتاج العام لأنهم لم يشتركوا في المعركة لعدم انتمائهم إلى الطبقة العاملة ولا
إلى الطبقة الرأسمالية ، فليس لهم حق في مكاسب المعركة وغنائمها .
4 _ ان الضمان في الماركسية من وظيفة الدولة وحدها ، واما في الإسلام فهو من وظيفة
الافراد والدولة معا ، وبذلك وضع الإسلام المبدأين : أحدهما : مبدأ التكافل العام ،
والآخر : مبدأ الضمان الاجتماعي .
فمبدأ التكافل يعني : أن كل فرد مسلم مسؤول عن ضمان معيشة الآخرين وحياتهم في حدود
معينة ، وفقا لقدرته ، وهذا المبدأ يجب على المسلمين تطبيقه حتى في الحالات التي
يفقدون فيها الدولة التي تطبق أحكام الشرع . فقد جاء في الحديث : أيما مؤمن منع
مؤمنا شيئا مما يحتاج إليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو
المدرسة الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٩