ثم اقبل مسلم حتى دخل الكوفة فنزل دار المختار بن أبي عبيد
وهي التي تدعى اليوم دار مسلم بن المسيب ، وأقبلت الشيعة تختلف
إليه ، فلما اجتمعت إليه جماعة منهم قرأ عليهم كتاب حسين فأخذوا
يبكون ، فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري فحمد الله وأثنى عليه
ثم قال :
اما بعد فاني لا أخبرك عن الناس ، ولا اعلم ما في أنفسهم ، وما
أغرك منهم ، والله أحدثك عما انا موطن نفسي عليه ، والله لأجيبنكم
إذا دعوتم ، ولا قاتلن معكم عدوكم ولا ضربن بسيفي دونكم حتى
ألقى الله ، لا أريد بذلك الا ما عند الله . فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال :
رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك ، ثم قال : وانا والله
الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه .
ثم قال الحنفي مثل ذلك ، فقال الحجاج بن علي : فقلت لمحمد
بن بشر فهل كان منك أنت قول ؟ فقال : ان كنت لأحب ان يعز الله
أصحابي بالظفر وما كنت لأحب ان اقتل وكرهت ان أكذب ، واختلفت
الشيعة إليه حتى علم مكانه فبلغ ذلك النعمان بن بشير .
قال أبو مخنف حدثني نمر بن ( 1 ) وعلة عن أبي ( 2 ) الوداك قال
هامش
( 1 ) في لسان الميزان " ج 6 ص 171 ط حيدر آباد " .
نمر بن وعلة عن الشعبي ، وعنه أبو مخنف لوط ،
وفي المغني للعلامة الذهبي " ج 2 ص 701 ط دار الدعوة بحلب " .
نمير بن وعلة عن الشعبي ، قلت ما روى عنه سوى أبو مخنف .