ثم أقبل على جلسائه فقال : الحمد لله عز وجل على بمصرع الحسين ان
لا يكن آست حسينا يدي فقد آساه ولدى ، قال : ولما أتى أهل المدينة مقتل
الحسين خرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساءها وهي حاسرة تلوى
بثوبها وهي تقول :
هامش
متنحيا على ثنايا أبي عبد الله سيد شباب أهل الجنة تنكتها بمخصرتك
وكيف لا تقول ذلك وقد نكات الفرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك
دماء الذرية الطاهرة وتهتف بأشياخك لتردن موردهم اللهم خذ بحقنا
وانتقم لنا من ظالمنا ، فما فريت الا جلدك ، ولا حززت الا لحمك ،
بئس للظالمين بدلا ، وما ربك بظلام للعبيد : فإلى الله المشتكى ،
وعليه المتكل ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا والحمد لله الذي
ختم لأولنا بالسعادة ، ولآخرنا بالشهادة ويحسن علينا الخلافة انه رحيم
ودود . فقال يزيد :
يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح
ودعا يزيد الخاطب وأمره ان يصعد المنبر ويذم الحسين وأباه
فصعد وبالغ في ذم أمير المؤمنين والحسين سلام الله عليهما ، والمدح
لمعاوية ويزيد ، فصاح به علي بن الحسين عليه السلام : ويلك أيها الخاطب
اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فتبوء مقعدك من النار ، ولقد
أجاد ابن سنان الخفاجي بقوله ،
يا أمة كفرت وفي أفواهها * القرآن فيه ضلالها ورشادها
أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم أعوادها
تلك الخلائق بينكم بدرية * قتل الحسين وما خبت أحقادها