ان شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين
يشد عليهم ، فينكشفون عنه ، ثم إنهم أحاطوا به إحاطة ، وأقبل إلى
الحسين ( 1 ) غلام من أهله فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه ، فقال
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
أمه بنت الشليل بن عبد الله البجلي والشليل أخو جرير بن عبد الله
كانت لهما صحبة .
قال الشيخ المفيد : لما ضرب مالك بن النسر الكندي بسيفه
الحسين على رأسه بعد أن شتمه ألقى الحسين عليه السلام قلنسوته ودعا بخرقة
وقلنسوة ، فشد رأسه بالخرقة ولبس القلنسوة واعتم عليها : رجع عنه شمر
ومن معه إلى مواضعهم فمكث هنيئة
ثم عاد وعادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج عبد الله بن الحسن من
عند النساء وهو غلام لم يراهق ، فشد حتى وقف إلى جنب عمه الحسين
عليه السلام فلحقته زينب لتحبسه فأبى ، فقال لها الحسين احبسيه يا أخية ، فامتنع
امتناعا شديدا وقال : والله لا أفارق عمى .
وأهوى بحر بن كعب إلى الحسين بالسيف ، فقال له الغلام ويلك
يا بن الخبيثة أتقتل عمي ؟
فضربه بحر بالسيف ، فاتقاه الغلام بيده ، فأطنها إلى الجلد فإذا
هي معلقة .
فنادى الغلام : يا أماه ، فاخذه الحسين عليه السلام وضمه إليه وقال :
يا بن أخي : اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير فان الله يلحقك
بآبائك الصالحين .