ثم قال الحسين : اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك
قال : فوالله ان مكث الرجل الا يسيرا حتى صب الله عليه الظماء ، فجعل
لا يروى ، قال القاسم ابن الأصبغ : لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء
يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء ، وانه ليقول :
ويلكم أسقوني . قتلني الظماء فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت
فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم أسقوني قتلني
الظماء ، قال : فوالله ما لبث الا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير .
قال أبو مخنف في حديثه : ثم إن شمر بن ذو الجوشن اقبل
في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي
فيه ثقله وعياله فمشى نحوه ، فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين : ويلكم
ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم
أحرارا ، ذوي أحساب ، امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم ،
فقال ابن ذي الجوشن : ذلك لك يا بن فاطمة .
قال : وأقدم عليه بالرجالة منهم : أبو الجنوب ، واسمه عبد الرحمان
الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي ، وصالح بن وهب اليزني ،
وسنان بن انس النخعي وخولى بن يزيد الأصبحي ، فجعل شمر بن
ذي الجوشن يحرضهم ، فمر بابي الجنوب وهو شاك في السلاح ،
فقال له : أقدم عليه ، قال : وما يمنعك ان تقدم عليه أنت ؟ فقال له شمر :
إلى تقول ذا ؟ قال : وأنت لي تقول ذا ؟ فاستبا ، فقال له أبو الجنوب وكان
شجاعا والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك ، قال : فانصرف
عنه شمر وقال : والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك . قال : ثم
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 190
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٩٠