فقال : وانا ما أظن غيره ، قال : فما تريد ان تصنع ؟ قال :
أجمع فتياني الساعة ثم أمشي إليه ، فإذا بلغت الباب احتبستهم عليه
ثم دخلت عليه ، قال فاني أخافه عليه ( 1 ) إذا دخلت ، قال لا آتيه الا وانا
على الامتناع قادر ، فقام فجمع إليه مواليه وأهل بيته ثم اقبل يمشي
حتى انتهى إلى باب الوليد وقال لأصحابه : اني داخل فان دعوتكم أو
سمعتم صوته ( 2 ) قد علا فاقتحموا على بأجمعكم والا فلا تبرحوا حتى
اخرج إليكم .
فدخل فسلم عليه بالإمرة ومروان جالس عنده ، فقال حسين كأنه
لا يظن ما يظن من موت معاوية : الصلة خير من القطيعة ، أصلح الله ذات
بينكما فلم يجيباه في هذا بشئ ، وجاء حتى جلس ، فأقرأه الوليد
الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة ، فقال حسين : انا لله وانا إليه
راجعون ورحم الله معاوية وعظم لك الاجر . أما ما سئلتني من البيعة فان
مثلي لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجترئ بها منى سرا دون ان نظهرها
على رؤوس الناس علانية ، قال أجل .
قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع
الناس فكان أمرا واحدا ، فقال له الوليد وكان يحب العافية : فانصرف على
اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس ، فقال له مروان : والله لئن فارقك
الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم ،
هامش
( 1 ) في الكامل : أخافه عليك .
( 2 ) في الكامل : صوتي .