فلما عظم على الوليد هلاك معاوية وما أمر به من اخذ هؤلاء الرهط
بالبيعة فزع عند ذلك إلى مروان ودعاه .
فلما قرأ عليه كتاب يزيد استرجع وترحم عليه ، واستشاره
الوليد في الامر وقال كيف ترى ان نصنع ؟ قال : فاني أرى ان تبعث
الساعة إلى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان
فعلوا قبلت منهم وكففت عنهم ، وان أبوا قدمتهم فضربت أعناقهم قبل
ان يعلموا بموت معاوية فإنهم ان علموا بموت معاوية وثب كل امرئ
منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه ، ( 1 ) لا أدري
اما ابن عمر فاني لا أراه يرى القتال ولا يحب أنه يولى على الناس الا أن
يدفع إليه هذا الامر عفوا ، فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان وهو إذ
ذاك غلام حدث إليهما يدعوهما ، فوجدهما في المسجد وهما جالسان ،
فأتاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس ولا يأتيانه في
مثلها ، فقال : أجيبا الأمير يدعوكما ، ( 2 ) فقال له : انصرف الان نأتيه .
ثم اقبل أحدهما على الاخر فقال عبد الله بن الزبير للحسين :
ظن فيما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها ، فقال
حسين : قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل
ان يفشو في الناس الخبر .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه زائد ويؤيد هذا عدم ذكره في الكامل لابن
أثير الجزري .
( 2 ) في الكامل : فقالا .