ينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه ، فأمر بها عمر بن سعد عند
ذلك فقال : أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه ، فجاءوا بالنار
فاخذوا يحرقون .
فقال حسين : دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا
أن يجوزوا إليكم منها وكان ذلك كذلك . وأخذوا لا يقاتلونهم الا
وجه واحد .
قال : وخرجت امرأة الكلبي تمشى إلى زوجها حتى جلست عند
رأسه تمسح عنه التراب وتقول : هنيئا لك الجنة ، فقال شمر بن ذي
الجوشن لغلام يسمى رستم : اضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها
فشدخه فماتت مكانها .
قال : وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين
برمحه ونادى على بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله ، قال فصاح
النساء وخرجن من الفسطاط ، قال : وصاح به الحسين يا بن ذي الجوشن
أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرقك الله بالنار .
قال أبو مخنف - حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم
قال : قلت لشمر بن ذي الجوشن : سبحان الله ان هذا لا يصلح لك ،
أتريد ان تجمع على نفسك خصلتين : تعذب بعذاب الله وتقتل الولدان
والنساء ، والله ان في قتلك الرجال لما ترضى به أميرك . قال : فقال :
من أنت ؟ قال : قلت لا أخبرك من انا ، قال : وخشيت والله ان لو عرفتني
ان يضرني عند السلطان ، قال : فجاءه رجل كان أطوع له منى شبث
بن ربعي فقال : ما رأيت مقالا أسوء من قولك ولا موقفا أقبح من موقفك
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 141
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٤١