نأمتك أبرمتنا بكثرة كلامك ، فقال له زهير : يا بن البوال على عقبيه ما
أياك أخاطب ، انما أنت بهيمة والله ما أظنك تحكم من كتاب الله آيتين
فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر : ان الله قاتلك
وصاحبك عن ساعة ، قال : أفبالموت تخوفني ؟ فوالله للموت معه أحب
إلي من الخلد معكم .
قال : ثم اقبل على الناس رافعا صوته فقال : عباد الله لا يغرنكم
من دينكم هذا الجلف ( 1 ) الخافي وأشباهه ، فوالله لا تنال شفاعة محمد
صلى الله عليه وآله قوما هراقوا دماء ذريته وأهل بيته وقتلوا من نصرهم وذب عن
حريمهم . قال : فناداه رجل فقال له : ان أبا عبد الله يقول لك اقبل فلعمري
لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء لقد نصحت لهؤلاء
وأبلغت لو نفع النصح والابلاغ .
قال أبو مخنف - عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة
قال : ثم إن الحر بن يزد لما زحف عمر بن سعد قال له : أصلحك الله
مقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : اي والله قتالا أيسره أن يسقط الرؤوس
وتطيح الأيدي ، قال أفما لكم في واحدة من الخصال التي عرض عليكم
رضى ؟ قال عمر بن سعد : اما والله لو كان الامر إلي لفعلت ولكن أميرك قد
أبى ذلك .
قال : فأقبل حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال
له : قرة بن قيس فقال : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال :
هامش
( 1 ) في الكامل : الجافي وهو الأظهر