لا يكن امركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، ان وليي الله الذي نزل
الكتاب وهو يتولى الصالحين
قال : فلما سمع أخواته كلامه هذا صحن وبكين وبكى بناته
فارتفعت أصواتهن ، فأرسل إليهن أخاه العباس بن علي وعليا ابنه وقال
لهما : أسكتاهن ، فلعمري ليكثرن بكائهن ، قال فلما ذهبا ليسكتاهن ، قال :
لا يبعد ابن عباس ، قال : فظننا انه انما قالها حين سمع بكائهن لأنه قد كان
نهاه ان يخرج بهن .
فلما سكتن حمد الله وأثنى عليه وذكر الله بما هو أهله ، وصلى على
محمد صلى الله عليه وآله وعلى ملائكته وأنبيائه فذكر من ذلك ما الله اعلم وما لا يحصى
ذكره ، قال : فوالله ما سمعت متكلما قط قبله ولا بعده أبلغ في منطق منه
ثم قال : اما بعد فانسبوني فانظروا من انا ؟ ثم ارجعوا إلى أنفسكم
وعاتبوها ، فانظروا هل يحل لكم قتلي وانتهاك حرمتي ؟ الست ابن بنت
نبيكم صلى الله عليه وآله وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله والمصدق لرسوله
بما جاء به من عند ربه ؟
أوليس حمزة سيد الشهداء عم أبي ؟ أوليس جعفر الشهيد الطيار
ذو الجناحين عمي ؟ أولم يبلغكم قول مستفيض فيكم : ان رسول الله
صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال لي ولأخي : هذان سيدا شباب أهل
الجنة ؟ فان صدقتموني بما أقول وهو الحق والله ما تعمدت كذبا مذ علمت أن
الله يمقت عليه أهله ويضربه من اختلفه ، وان كذبتموني فان فيكم
من أن سألتموه عن ذلك أخبركم ، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري أو
أبا سعيد الخدري ، أو سهل بن سعد الساعدي ، أو زيد بن أرقم أو انس
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 117
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١١٧