إليه كتابا قط ، ولا أرسلت إليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ،
ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله صلى الله عليه وآله
ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن انصره
وان أكون في حزبه وان اجعل نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله
وحق رسوله ( ع ) .
قال : واقبل العباس بن علي يركض حتى انتهى إليهم فقال : يا
هؤلاء ان أبا عبد الله يسئلكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا
الامر ، فان هذا أمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصحبنا التقينا
إن شاء الله فاما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا
فرددناه وانما أراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصى
أهله ، فلما أتاهم العباس بن علي بذلك
قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير
والرأي رأيك ، قال : قد أردت ان لا أكون ، ثم اقبل على الناس
فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي : سبحان الله
والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم
إليها . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنك
بالقتال غدوة . فقال والله لو اعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية ، قال :
وكان العباس بن علي حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد قال :
ارجع إليهم ، فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية
لعلنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم اني قد كنت أحب
الصلاة له وتلاوة كتابه كثرة الدعاء والاستغفار .
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: أبو مخنف الأزدي
ص١٠٦