الخاصّ أزماناً ، أو عموم العامّ أفراداً على الأخر أو لا ؟
وجه ترجيح الأوّل غلبة التخصيص على النسخ ، ويمكن منعها فيما يقدم
الخاصّ وقتاً وعملاً ، حتى أنّا لا نذكر مورداً قطع فيه بالتخصيص بالمتقدّم
الكذائيّ ، كما لا يقطع بتسلّم النسخ في الصورة ; وممّا يشهد بعدم الرجحان عدم
أحوجيّة ما لو أراد من العامّ « حتّى زيد » إلى البيان ممّا لو أراد منه « إلاّ زيد » .
إلاّ أن يقال : إنّ تساوي احتمالي الأمرين في الصورة الخاصّة وكذلك تساويهما
في الاحتياج إلى البيان لولا تأثير الغلبة العامّة في الترجيح ، لا يمنع من الرجوع إلى
غلبة مطلق التخصيص بالنسبة إلى مطلق النسخ والترجيح بها ، ويؤيّده بُعد النسخ
رأساً عن أذهان المتشرّعة في كلّ واقعة بُعداً لا يبلغه الظهور للعموم في عدم
التخصيص ، فكان في طرف عدم النسخ ظهور مترّجح بالبُعد الخارجي ، بخلاف
الظهور في عدم التخصيص .
ثمّ إنّه على فرض التوقّف هنا لعدم الترجيح ، فالمعارضة هنا كالمعارضة في
العامّين من وجه ، لتكافؤ الظهورين ، فيكونان كالنصّين المتباينين ، فإن قيل فيها
بالرجوع إلى المرجّحات الصدوريّة إن كانت [ فهو ] ، وإلاّ فالتخيير ، فكذا يلتزم به
في المقام ولا تصل النوبة إلى الأصل العمليّ ، أعني استصحاب حكم الخاصّ ،
فإنّه في ظرف عدم الحجّة على الحكم تعييناً ولا تخييراً .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ التقييد كالتخصيص عند الدوران بينه وبين النسخ
والتخصيص بالمستهجن كالتّقييد به ممّا يستلزم إلغاء الدليل ، فالظاهر أنّ النسخ
يتقدّم عليهما عند الدوران .
ولو دار الأمر - بسبب ، كالعلم إجمالاً بحجيّة أحد الدليلين وعدم حجيّة الآخر
أحدهما ناسخ للعامّ ، والآخر ناسخ له ، فالنتيجة مع دليل التخصيص - بين نسخ
مباحث الأصول — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٤٥