الناسخ عن ما دلّ على المنسوخ حتى يكون محكماً عليه ، وليس ما ذكرنا من
الاُصول المستلزمة للنسخ - بحسب لازم المدلول - بهذه القوّة اللازمة .
ويؤيّده بُعد النسخ في أذهان المتشرّعة بالإضافة إلى رفع اليد عن هذه
الاُصول ولوازمها ، ولعلّ فيه بنفسه كفاية .
فصل
{ في دوران الأمر بين التخصيص والمجاز الراجح }
إذا دار الأمر بين التخصيص والمجاز الراجح ، يمكن أن يقال : بأنّه إذا قيل
بالتوقّف في دوران الأمر بين الحقيقة والمجاز الراجح ، فهنا يمكن الترجيح بأصالة
العموم ، بناءً على اشتراطها بعدم العلم بالمخصّص ; ولو اشترط العلم بعدم
المخصّص ، لم يترجّح ، فيقع الإجمال ويرجع إلى الاُصول الاُخر العمليّة .
وإن قيل في تلك المسألة بتقديم المجاز عُمل بالعموم ، لعدم الدوران ، إذ
لا معارض لأصالة العموم ; وإن قيل بتقديم الحقيقة المرجوحة ، أمكن تقوية
المجازيّة هنا بأصالة العموم . وهذا الوجه يمكن أن يكون إليه نظر صاحب
« المفاتيح » ( قدس سره ) .
ويمكن أن يقال : إنّ المجاز الراجح إن بلغ حدّ الوضع التخصّصي حتى صار
مستغنياً عن القرينة ، فهو مساو للحقيقة الأصليّة الأوّلية والتوقّف مع عدم القرينة
على التعيين متعيّن فيه .
ولازم التوقّف ، العمل بالعموم هنا ، لعدم الحجّة على التخصيص بإرادة
الحقيقة الأصليّة الأوّلية ، فتكون أصالة العموم كالقرينة على تعيين الحقيقة
الثانوية ، وإن لم يبلغ تلك المرتبة فهو مرجوح ، ومقتضى أصالة الحقيقة تعيّن
مباحث الأصول — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٤٣